السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )

98

أصول الفلسفة

بتوضيح واف ، كما يوافيك بيان العلل الموجبة لحدوث الخطأ في الفكر على نحو لا يمس كاشفية العلم في المقالة الرابعة فتربّص حتى حين . فبان الفرق ، بين ما استنتّجه السوفسطائي من الشبهة من إنكار الحقائق الخارجية ، مع كونها عقيمة عن الانتاج وما يثيره في نفس الأمر السؤال المتقدم ، فالالتزام بكون العلم كاشفاً مطلقاً عن واقع سواه ، إذا ضم إلى أمرين : اختلاف أبناء الإنسان في قضائهم وعلومهم وامتناع تصديق كل الآراء ، يبعث الباحث على حل مشكل آخر ، وهو كيفية تطرّق الخطأ ، وتعيين مصب الغلط ، مع التحفّظ على كاشفية العلم ، ولا يوجب ذلك إنكار الحقائق والوقائع من رأس كما هو غرض السوفسطائي وشتّان بينهما . تنبيه : لقد أوضحنا الشبهات الدارجة بين السوفسطائيّين وعرفت مغزاها ووقفت على أجوبتها وقوف المستشف للحقيقة . ولكن تلك الشبهات وان سيقت بظاهرها لإنكار الحقائق والواقعيّات ، إلّا أنّ الغرض في الحقيقة إنكار العلم بها بمعناه المعروف : ( الاعتقاد الجازم المطابق للواقع ) ، فهم لا ينكرون نفس الحقائق ، بل ينكرون العلم ويجعلون العلوم والتصديقات كلّها شكوكاً وخيالًا وأخصر كلمة يمكن بها الترجمة عمّا في ضمائرهم هو ما يدور في بعض كلماتهم : لا علم لنا بوجود شيء وراء التفكير والتصوّر ، وأنّا لعلى شك وريب في صدق هذه الآراء . وان أبيت إلّا ما يفيده ظاهر كلماتهم في سرد الشبهات من إنكار الحقائق الخارجية والمحسوسات الواضحة وادّعاء العلم على هذا الإنكار والنفي ، فيلزمهم عند ذاك الاعتراف بحقيقة واحدة والإقرار بعلم واحد